البداية والنهاية — ج 16
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج16 ص126
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وبنى المدارس النظاميات ببغداد ونيسابور وغيرهما، وكان مجلسه عامرا بالفقهاء والعلماء بحيث يقضي معهم عامة أوقاته، فقيل له: إن هؤلاء شغلوك عن كثير من المصالح، فقال: هؤلاء جمال الدنيا والآخرة، ولو أجلستهم على رأسي ما استكثرت ذلك، وكان إذا دخل عليه أبو القاسم القشيري وأبو المعالي الجويني قام لهما وأجلسهما في المسند، فإذا دخل أبو علي الفارمذي قام وأجلسه مكانه وجلس بين يديه، فعوتب في ذلك، فقال: إنهما إذا دخلا علي قالا: أنت وأنت فأزداد تيها، وأما الفارمذي يذكر لي عيوبي وظلمي، فأنكسر وأرجع عن كثير من الذي أنا فيه.
وكان محافظا على الصلوات في أوقاتها لا يشغله بعد الأذان شغل عنها، وكان يواظب على صيام الاثنين والخميس وله الأوقاف الدارة والصدقات البارة.
وكان يعظم الصوفية تعظيما زائدا فعوتب في ذلك فقال إني كنت أخدم بعض الأمراء فجاءني يوما إنسان فقال لي: اخدم من تنفعك خدمته ولا تخدم من تأكله الكلاب غدا، فلم أفهم ما يقول فاتفق أن ذلك الأمير سكر تلك الليلة فخرج في أثناء الليل وهو ثمل، وكانت له كلاب تفترس الغرباء بالليل فلم تعرفه ومزقته فأصبح وقد أكلته الكلاب قال: فأنا أطلب مثل ذلك الشيخ.
#
