شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 16

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج16 ص130

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الملوك من سائر الأقاليم والأقطار حتى ملك الروم والخزر والان وكانت دولته صارمة والطرقات في أيامه آمنة، ومع عظمته يقف للمسكين والمرأة والضعيف، فيقضي حوائجهم.

وقد عمر العمارات الهائلة، وبنى القناطر وأسقط المكوس والضرائب وحفر الأنهار الكبار الخراب، وبنى مدرسة أبي حنيفة والسوق وبنى الجامع الذي يقال له جامع السلطان ببغداد، وبنى منارة القرون من صيوده بالكوفة، ومثلها فيما وراء النهر وضبط ما صاده بنفسه في صيوده فكان ذلك نحوا من عشرة آلاف صيد فتصدق بعشرة آلاف درهم وقال: إني خائف من الله تعالى أن أكون أزهقت نفس حيوان لغير مأكلة.

وقد كانت له أفعال حسنة وسيرة صالحة ; من ذلك أن فلاحا أنهى إليه أن غلمانا له أخذوا له حمل بطيخ، هو رأس ماله. فقال اليوم أرد عليك حملك. ثم قال لقيمه: أريد أن تأتوني اليوم ببطيخ. ففتشوا فإذا في خيمة الحاجب بطيخ فحملوه إليه، فاستدعى الحاجب فقال: من أين لك هذا البطيخ؟ قال: جاء به الغلمان فقال أحضرهم فذهب فهربهم، فأرسل إليه فأحضره وسلمه إلى الفلاح، وقال خذ بيده فإنه مملوكي ومملوك أبي، وإياك أن تفارقه، فرد عليه حمله فخرج الفلاح يحمله وفي يده الحاجب فاستفدى نفسه منه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية