البداية والنهاية — ج 16
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج16 ص131
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بثلاثمائة دينار.
ولما توجه لقتال أخيه تكش اجتاز بطوس فدخل لزيارة قبر علي بن موسى الرضا ومعه نظام الملك، فلما خرجا قال للنظام: بم دعوت؟ قال دعوت الله أن يظفرك على أخيك فقال لكني قلت اللهم إن كان أخي أصلح للمسلمين فظفره بي، وإن كنت أصلح لهم فظفرني به.
وقد سار ملكشاه هذا بعسكره من أصبهان إلى أنطاكية فما عرف أن أحدا من جيشه ظلم أحدا من رعيته.
واستعدى إليه تركماني أن رجلا افتض بكارة ابنته وهو يريد أن يمكنه من قتله، فقال له: يا هذا إن ابنتك لو شاءت ما مكنته من نفسها فإن كنت لابد فاعلا فاقتلها معه فسكت الرجل فقال له الملك: أو خير من ذلك؟ قال: وما هو؟ قال: فإن بكارتها قد ذهبت فزوجها من ذلك الرجل وأنا أمهرها من بيت المال كفايتها ففعل.
وحكى له بعض الوعاظ أن كسرى اجتاز يوما في بعض أسفاره بقرية منفردا من جيشه، فوقف على باب دار فاستسقى فأخرجت إليه جارية إناء فيه ماء قصب السكر بالثلج فشرب منه فأعجبه فقال: كيف تصنعون هذا؟ فقالت إنه سهل علينا اعتصاره على أيدينا فطلب منها شربة أخرى فذهبت لتأتيه بها فوقع في نفسه أن يأخذ هذا المكان منهم ويعوضهم عنه، فأبطأت عليه
#
