البداية والنهاية — ج 16
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج16 ص38
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
لما اجتاز بهم، ونهب عسكره أشياء كثيرة لهم دعوا عليه فهلك.
ولما توفي جلس ولده ملكشاه على سرير الملك وقام الأمراء بين يديه فقال له الوزير نظام الملك: تكلم أيها السلطان فقال: الأكبر منكم أبي والأوسط أخي، والأصغر ابني وسأفعل معكم ما لم أسبق إليه فأمسكوا، فأعاد القول فأجابوه بالسمع والطاعة وقام بأعباء أمره الوزير لأبيه نظام الملك، فزاد في أرزاق الجند سبعمائة ألف دينار وساروا إلى مرو فدفنوا بها السلطان، وسيأتي ذكر شيء من ترجمته في الوفيات. ولما بلغ موته أهل بغداد أقام الناس له العزاء، وغلقت الأسواق وأظهر الخليفة الجزع عليه، وتسلبت ابنته الخاتون زوجة الخليفة ثيابها وجلست على التراب. وجاءت الكتب من السلطان في رجب إلى الخليفة يتأسف فيها على والده ويسأل أن تقام له الخطبة ففعل ذلك.
وخلع ملكشاه على الوزير نظام الملك خلعا سنية وأعطاه تحفا كثيرة، من جملة ذلك عشرون ألف دينار ولقبه أتابك، ومعناه الأمير الكبير الوالد، فسار سيرة حسنة ولما بلغ قاورت بك موت أخيه ألب أرسلان ركب في جيوش كثيرة قاصدا قتال ابن أخيه ملكشاه فالتقيا فاقتتلا، فانهزم أصحاب قاورت وأسر هو فأنبه ابن أخيه ثم اعتقله ثم أرسل إليه من قتله.
وفيها جرت فتنة عظيمة بين أهل الكرخ وباب البصرة والقلائين فاقتتلوا فقتل منهم خلق كثير، واحترق جانب كبير من الكرخ فانتقم المتولي لأهل الكرخ من أهل باب البصرة فأخذ من أموالهم شيئا كثيرا جناية لهم على ما
#
