شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 16

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج16 ص48

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الخميس الثالث عشر من شعبان عن أربع وسبعين سنة وثمانية أشهر وثمانية أيام، وكانت مدة خلافته أربعا وأربعين سنة وثمانية أشهر وخمسة وعشرين يوما، ولم يبلغ أحد من العباسيين قبله هذه المدة وقد جاوزت خلافة أبيه قبله أربعين سنة، فكان مجموع أيامهما خمسا وثمانين سنة وأشهرا، وذلك مقارب لدولة بني أمية كلها، وقد كان القائم بأمر الله جميلا مليح الوجه أبيض مشربا حمرة، فصيحا ورعا زاهدا أديبا كاتبا بليغا شاعرا، كما تقدم ذكر شيء من شعره وهو بحديثة عانة سنة خمسين، وكان عادلا كثير الإحسان إلى الناس رحمه الله

وغسله الشريف أبو جعفر بن أبي موسى الحنبلي عن وصية الخليفة بذلك، فعرض على الشريف أبي جعفر ما هنالك من الأثاث والأموال، فلم يقبل منه شيئا، وصلي على الخليفة في صبيحة يوم الخميس المذكور ودفن عند أجداده، ثم نقل إلى الرصافة فقبره يزار إلى الآن، وغلقت الأسواق لموته، وعلقت المسوح وناحت عليه نساء الهاشميين وغيرهم، وجلس الوزير ابن جهير وابنه للعزاء على الأرض، وخرق الناس ثيابهم، وكان يوما عصيبا، واستمر الحال كذلك ثلاثة أيام، وقد كان من خيار بني العباس دينا واعتقادا ودولة، وقد امتحن من بينهم بفتنة البساسيري التي اقتضت إخراجه من داره ومفارقته أهله وأولاده ووطنه، فأقام بحديثة عانة سنة كاملة، ثم أعاد الله تعالى عليه نعمته وخلافته. كما قال الشاعر:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية