البداية والنهاية — ج 16
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج16 ص50
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وأنشده قول الشاعر:
إذا سيد منا مضى قام سيد
ثم أرتج عليه فلم يدر ما بعده فقال الخليفة:
قئول لما قال الكرام فعول
وبايعه من شيوخ العلم الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، والشيخ أبو نصر بن الصباغ الشافعيان، والشيخ أبو محمد التميمي الحنبلي، وبرز فصلى بالناس العصر ثم بعد ساعة أخرج تابوت جده بسكون ووقار من غير صراخ ولا نوح، فصلى عليه وحمل إلى المقبرة، رحمه الله، وقد كان المقتدي بالله شهما شجاعا، أيامه كلها مباركة والرزق دار، والخلافة معظمة جدا، وتصاغرت الملوك له وتضاءلوا بين يديه، وخطب له بالحرمين وبيت المقدس والشامات كلها، واسترجع المسلمون الرها وأنطاكية من أيدي العدو، وعمرت بغداد وغيرها من البلاد واستوزر ابن جهير ثم أبا شجاع ثم أعاد ابن جهير وقاضيه الدامغاني ثم أبو بكر الشامي وهؤلاء من خيار القضاة والوزراء ولله الحمد.
وفي شعبان أخرج المفسدات من الخواطئ من بغداد على حمرات ينادين على أنفسهن بالعار والفضيحة، وخرب دورهن وأسكنهن الجانب الغربي، وخرب أبرجة الحمام ومنع من اللعب بها، وألزم الناس بالمآزر في الحمامات،
#
