البداية والنهاية — ج 17
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص113
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ابن خوارزم شاه يستعينه على أخويه الكامل والأشرف اللذين قد تمالآ عليه، فأجابه إلى ذلك بالسمع والطاعة، ولما عاد الصدر المذكور أضاف إليه مشيخة الشيوخ.
وحج في هذه السنة الملك المسعود أقسيس بن الكامل صاحب اليمن، فبدت منه أفعال ناقصة بالحرم من سكر ورشق حمام المسجد بالبندق من أعلى قبة زمزم، وكان إذا نام في دار الإمارة يضرب الطائفون بالمسعى بأطراف السيوف لئلا يشوشوا عليه وهو نوم سكر، قبحه الله تعالى، ولكن كان مع هذا كله مهيبا محترما، والبلاد به آمنة مطمئنة، وقد كان يرفع سنجق أبيه يوم عرفة على سنجق الخليفة، فجرى بسبب ذلك فتنة عظيمة، وما مكن من طلوعه وصعوده إلى الجبل إلا في آخر النهار بعد جهد جهيد.
وفيها كان بالشام جراد كثير أكل الزرع والثمار والأشجار.
وفيها وقعت حروب كثيرة بين القفجاق والكرج، وقتال كثير بسبب ضيق بلاد القفجاق عليهم.
وفيها ولي قضاء القضاة ببغداد أبو عبد الله محمد بن فضلان، ولبس الخلعة في دار نائب الوزارة مؤيد الدين محمد بن محمد القمي بحضرة الأعيان والكبراء، وقرئ تقليده بحضرتهم، وساقه ابن الساعي بحروفه.
#
