البداية والنهاية — ج 17
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص16
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أسير من المسلمين، وتسليم إحدى وعشرين قلعة متاخمة لبلاد الأوحد، وأن يزوج ابنته من أخيه الملك الأشرف موسى، وأن يكون عونا له على من يحاربه، فأجابه إلى ذلك كله، فأخذت الأيمان منه بذلك، وبعث الأوحد إلى أبيه يستأذنه في ذلك كله، والعادل نازل بظاهر حران في أشد حيرة مما قد دهمه من الأمر الفظيع، فبينما هو كذلك إذ أتاه هذا الأمر الهائل والتدبير من عزيز حكيم، لم يكن في باله ولا حسابه، فكاد يذهل فرحا وسرورا، وأجاز جميع ما فعله ولده، وطارت الأخبار بما وقع بين الملوك، فخضعوا وذلوا عند ذلك، وأرسل كل منهم يعتذر مما نسب إليه، ويحيل على غيره، فقبل منهم اعتذاراتهم، وصالحهم صلحا أكيدا، واستقبل الملك عقدا جديدا. ووفى ملك الكرج للأوحد بجميع ما شرطه عليه، وتزوج الأشرف ابنته. ومن غريب ما ذكره الشيخ أبو شامة في هذه الكائنة أن قسيس الملك كان حزاء ينظر في النجوم، فقال للملك قبل ذلك بيوم: اعلم أنك تدخل غدا إلى قلعة خلاط ولكن بزي غير زيك أذان العصر. فوافق دخوله إليها أسيرا وقت أذان العصر.
[وفاة صاحب الموصل نور الدين]
ذكر وفاة صاحب الموصل نور الدين
أرسل الملك نور الدين شاه بن عز الدين مسعود بن قطب الدين مودود بن
#
