البداية والنهاية — ج 17
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص150
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فتميلون رأيه إلى هواكم، وتمزجون باطلكم بحقه، فيطيعكم وأنتم له عاصون، ويوافقكم وأنتم له مخالفون، والآن قد بدل الله بخوفكم أمنا، وبفقركم غنى، وبباطلكم حقا، ورزقكم سلطانا يقيل العثرة، ولا يؤاخذ إلا ممن أصر، ولا ينتقم إلا ممن استمر يأمركم بالعدل، وهو يريده منكم، وينهاكم عن الجور وهو يكرهه لكم، يخاف الله تعالى فيخوفكم مكره، ويرجو الله تعالى ويرغبكم في طاعته، فإن سلكتم مسالك خلفاء الله في أرضه وأمنائه على خلقه، وإلا هلكتم، والسلام.
ووجد في داره رقاع مختومة لم تفتح، فيها سعايات إليه بسبب أناس كثيرة من الولاة وغيرهم، لم يفتحها سترا للناس ودرءا عن أعراضهم - رحمه الله -.
وقد خلف من الأولاد عشرة ذكورا وإناثا، منهم ابنه الأكبر الذي بويع له بالخلافة من بعده: أبو جعفر المنصور، ولقب بالمستنصر بالله، وغسله محمد الخياط الواعظ، ودفن في دار الخلافة، ثم نقل إلى الترب من الرصافة، رحمه الله تعالى.
[خلافة المستنصر بالله العباسي أمير المؤمنين أبي جعفر] منصور بن الظاهر محمد بن الناصر أحمد
بويع بالخلافة يوم مات أبوه يوم جمعة ثالث عشر رجب من هذه السنة، سنة ثلاث وعشرين وستمائة، استدعوا به من التاج، فبايعه الخاصة والعامة من
#
