البداية والنهاية — ج 17
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص154
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أحمد بن الخليلي الخويي.
قلت: وكانت وفاته في ربيع الأول من هذه السنة، ودفن بداره التي في رأس درب الريحان من ناحية الجامع، ولتربته شباك شرقي المدرسة الصدرية اليوم، وقد قال فيه ابن عنين - وكان هجاه -:
ما قصر المصري في فعله ... إذ جعل التربة في داره
أراح للأحياء من رجمه ... وأبعد الأموات من ناره
المعتمد والي دمشق
المبارز إبراهيم، المعروف بالمعتمد والي دمشق، وكان من خيار الولاة وأعفهم وأحسنهم سيرة وأجودهم سريرة، أصله من الموصل، وقدم الشام، فخدم فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب، ثم استنابه البدر مودود أخو فرخشاه. وكان شحنة دمشق، فحمدت سيرته في ذلك، ثم صار هو شحنة دمشق أربعين سنة، فجرت في أيامه عجائب وغرائب، وكان كثير الستر على ذوي الهيئات، ولاسيما من كان من أبناء الناس وأهل البيوتات، واتفق في أيامه أن رجلا حائكا كان له ابن صغير، في آذانه حلق، فعدا عليه رجل من جيرانهم، فقتله غيلة، وأخذ ما عليه من الحلي، ودفنه في بعض المقابر،
#
