شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 17

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص155

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فاشتكوا عليه فلم يقر بشيء، وتألمت والدته من ذلك، وسألت زوجها أن يطلقها، فطلقها، فذهبت إلى ذلك الرجل الذي قتل ولدها، وسألته أن يتزوجها، وأظهرت له أنها أحبته فتزوجها، ومكثت عنده حينا، ثم سألته في بعض الأوقات عن ولدها الذي اشتكوا عليه بسببه، فقال: نعم، أنا قتلته. فقالت: أشتهي أن تريني قبره حتى أنظر إليه. فذهب بها إلى قبر خشخاشة، ففتحه فنظرت إلى ولدها، فاستعبرت وقد أخذت معها سكينا أعدتها لهذا اليوم، فضربته حتى قتلته، ودفنته مع ولدها في ذلك القبر، فجاء أهل المقبرة، فحملوها إلى الوالي المعتمد هذا، فسألها فذكرت له خبرها، فاستحسن ذلك منها، وأطلقها وأحسن إليها.

وحكى هو للسبط قال: بينما أنا يوما خارج من باب الفرج، وإذا برجل يحمل طبلا وهو سكران، فأمرت به فضرب الحد، وأمرتهم فكسروا الطبل، وإذا ركوة كبيرة خمرا فشقوها، وكان العادل قد منع أن يعصر خمر ويحمل إلى دمشق شيء منه بالكلية، فكان الناس يتحيلون بأنواع الحيل ولطائف المكر. قال السبط: فسألته من أين علمت أن في الطبل شيئا. فقال: رأيته يمشي وترجف ساقاه، فعرفت أنه يحمل شيئا ثقيلا في الطبل.

وله من هذا الجنس غرائب. وقد عزله المعظم، وكان في نفسه منه، وسجنه في القلعة نحوا من خمس سنين، ونادى عليه في البلد، فلم يجئ أحد ذكر أنه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية