البداية والنهاية — ج 17
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص161
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
جنوده، ثم حارب بعد ذلك أزبك خان، فظفر به وقتله، واستحوذ على مملكته وملكه، وانضاف إليه عدده وعدده، وعظم أمره، وبعد صيته، وخضعت له قبائل الترك ببلاد طمغاج كلها، حتى صار يركب في نحو ثمانمائة ألف مقاتل، وأكثر القبائل قبيلته التي هو من أصلها يقال لها: قيات. ثم أقرب القبائل إليه بعدهم قبيلتان كبيرتا العدد، وهما أويرات وقنقورات.
وكان يصطاد من السنة ثلاثة أشهر، والباقي للحرب والحكم. قال الجويني: وكان يضرب الحلقة يكون ما بين طرفيها ثلاثة أشهر، ثم تتضايق فيجتمع فيها من أنواع الحيوانات شيء كثير لا يحد كثرة.
ثم نشبت الحرب بينه وبين الملك جلال الدين خوارزم شاه صاحب بلاد خراسان والعراق وأذربيجان وغير ذلك من الأقاليم والممالك، فقهره جنكزخان وكسره وغلبه، وسلبه واستحوذ على سائر بلاده هو بنفسه وبأولاده في أيسر مدة كما ذكرنا ذلك في الحوادث.
وكان ابتداء ملك جنكزخان سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وكان قتاله لخوارزم شاه في حدود سنة ست عشرة وستمائة، ومات خوارزم شاه في سنة سبع عشرة كما ذكرنا، فاستحوذ حينئذ على الممالك بلا منازع ولا ممانع.
وكانت وفاته في سنة أربع وعشرين وستمائة، فجعلوه في تابوت من حديد وربطوه بسلاسل وعلقوه بين جبلين هنالك، وأما كتابه الياساق فإنه يكتب في مجلدين بخط غليظ، ويحمل على بعير
#
