البداية والنهاية — ج 17
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص172
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
المقدس وصونه عن الفرنج الذين يريدون أخذه، وحاشى لله أن أحاصر أخي أو ابن أخي، وبعد أن جئت أنت إلى الشام، فأنت تحفظها، وأنا راجع إلى الديار المصرية. فخشي الأشرف وأهل الشام إن رجع الكامل أن تمتد أطماع الفرنج إلى بيت المقدس، فركب الأشرف إلى أخيه الكامل، فثبطه عن الرجوع. وأقاما جميعا هنالك، جزاهما الله خيرا، يحفظان جناب بيت المقدس عن الفرنج لعنهم الله تعالى، واجتمع إلى الملك جماعة من ملوكهم، كأخيه الأشرف وأخيهما الشهاب غازي بن العادل، وأخيهم الصالح إسماعيل بن العادل، وصاحب حمص أسد الدين شيركوه بن ناصر الدين محمد بن شيركوه، وغيرهم. واتفقوا كلهم على نزع الناصر داود عن ملك دمشق وتسليمها إلى الأشرف موسى; لأجل حفظ الشام من الفرنج، وسيأتي تنفيذ ذلك في السنة المستقبلة، إن شاء الله تعالى.
وفيها عزل الصدر البكري عن حسبة دمشق ومشيخة الشيوخ، وولي فيهما اثنان غيره.
قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة: وفي أوائل رجب توفي الشيخ الفقيه الصالح أبو الحسن علي بن المراكشي المقيم بالمدرسة المالكية، ودفن بالمقبرة التي وقفها الرئيس خليل بن زويزان قبلي مقابر الصوفية، وكان أول من دفن بها.
#
