البداية والنهاية — ج 17
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص175
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أبو يوسف يعقوب بن صابر الحراني
ثم البغدادي المنجنيقي، كان فاضلا في فنه، وشاعرا مطبقا، لطيف الشعر، حسن المعاني، قد أورد له ابن الساعي قطعة صالحة، ومن أحسن ما أورد له قصيدة فيها تعزية عظيمة لجميع الناس، وهي قوله:
هل لمن يرتجي البقاء خلود ... وسوى الله كل شيء يبيد
والذي كان من تراب وإن عا ... ش طويلا للتراب يعود
فمصير الأنام طرا إلى ما ... صار فيه آباؤهم والجدود
أين حواء أين آدم إذ فا ... تهم الخلد والثوى والخلود
أين
هابيل أين قابيل إذ ه
ذا لهذا معاند وحسود ... أين نوح ومن نجا معه بال
فلك والعالمون طرا فقيد ... أسلمته الأيام كالطفل للمو
ت ولم يغن عمره الممدود ... أين
عاد بل أين جنة عاد
أم ترى أين صالح
وثمود
أين إبراهيم الذي شاد بيت
الله فهو المعظم المقصود ... حسدوا يوسفا أخاهم فكادو
ه ومات الحسود والمحسود ... وسليمان في النبوة والمل
ك قضى مثل ما قضى داود ... فغدوا بعد ما أطيع لذا الخل
ق وهذا له ألين الحديد ... وابن عمران بعد آياته التس
ع وشق الخضم فهو صعيد
#
