البداية والنهاية — ج 17
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص205
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الدين علي بن بكتكين أحد الأجواد والسادات الكبراء والملوك الأمجاد، له آثار حسنة، وقد عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون، وكان قد هم بسياقة الماء إليه من ماء برزة، فمنعه المعظم من ذلك، واعتل بأنه قد يمر على مقابر المسلمين بالسفوح، وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول، ويحتفل به احتفالا هائلا. وكان مع ذلك شهما شجاعا بطلا عاقلا عالما عادلا - رحمه الله تعالى -.
وقد صنف الشيخ أبو الخطاب بن دحية له مجلدا في المولد النبوي سماه " التنوير في مولد السراج المنير " فأجازه على ذلك بألف دينار، وقد طالت مدته في الملك في زمان الدولة الصلاحية، وقد كان محاصرا مدينة عكا، وإلى هذه السنة محمود السيرة والسريرة.
قال السبط: حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد أنه مد في ذلك السماط خمسة آلاف رأس شوي، وعشرة آلاف دجاجة، ومائة ألف زبدية، وثلاثين ألف صحن حلوى. قال: وكان يحضر عنده في المولد أعيان العلماء والصوفية، فيخلع عليهم، ويطلق لهم، ويعمل للصوفية سماعا من الظهر إلى الفجر، ويرقص بنفسه معهم. وكانت له دار ضيافة للوافدين من أي جهة على أي صفة، وكانت صدقاته في جميع القرب والطاعات على الحرمين وغيرهما، ويستفك من الفرنج في كل سنة خلقا من
#
