البداية والنهاية — ج 17
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص206
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الأسارى، حتى قيل: إن جملة من استفك من أيديهم ستون ألف أسير. قالت زوجته ربيعة خاتون بنت أيوب - وقد زوجه إياها أخوها صلاح الدين، لما كان معه على عكا - قالت: كان قميصه لا يساوي خمسة دراهم من خام، فعاتبته بذلك فقال: لبسي ثوبا بخمسة، وأتصدق بالباقي خير من أن ألبس ثوبا مثمنا، وأدع الفقير والمسكين.
وكان يصرف على المولد في كل سنة ثلاثمائة ألف دينار، وعلى دار الضيافة في كل سنة مائة ألف دينار، وفي ثمن الأسارى في كل سنة مائتي ألف دينار، وعلى الحرمين والمياه بدرب الحجاز ثلاثين ألف دينار، سوى صدقات السر - رحمه الله تعالى - وكانت وفاته بقلعة إربل، وأوصى أن يحمل إلى مكة، فلم يتفق، فدفن بمشهد علي.
والملك العزيز بن عثمان بن العادل، وهو شقيق المعظم، كان صاحب بانياس وتلك الحصون التي هنالك، وهو الذي بنى الصبيبة، وكان عاقلا قليل الكلام، مطيعا لأخيه المعظم، ودفن عنده. وكانت وفاته يوم الاثنين عاشر رمضان ببستانه الناعمة من بيت لهيا، سامحه الله تعالى.
ابن عنين الشاعر، أبو المحاسن محمد بن نصر الله بن مكارم بن الحسن
#
