شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 17

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص26

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الجوزي ملازما لمجلسه، وكان يوم جنازته مشهودا; لكثرة ما كان فيه من الخاصة والعامة، رحمه الله تعالى.

مظفر بن شاشير الواعظ الصوفي البغدادي، ولد سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة، وسمع الحديث، وكان يعظ في الأعزية والمساجد والقرى، وكان ظريفا مطبوعا، قام إليه إنسان وهو يعظ، فقال له فيما بينه وبينه: أنا مريض جائع. فقال: احمد ربك فقد عوفيت. واجتاز على قصاب يبيع لحما ضعيفا، وهو يقول: أين من حلف لا يغبن؟ فقال له: حتى تحنثه؟ قال: وعملت مرة مجلسا ببعقوبا، فجعل هذا يقول: عندي للشيخ نصفية، وهذا يقول مثله، حتى عدوا نحوا من خمسين نصفية، فقلت في نفسي: استغنيت الليلة، فأرجع إلى البلد تاجرا. فلما أصبحت إذا صبرة من شعير في المسجد، فقيل: هذه النصافي. وإذا هي مكيلة يسمونها النصافي. وعملت مرة مجلسا بباجسرا، فجمعوا لي شيئا لا أدري ما هو، فلما أصبحنا إذا شيء من صوف الجواميس وقرونها، فقام رجل ينادي عليها: كم في صوف الشيخ؟ فقلت: لا حاجة لي بهذا، وأنتم في حل منه. ذكره أبو شامة.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية