البداية والنهاية — ج 17
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص47
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أبو محمد، الحافظ الكبير المحدث المخرج المفيد المحرر المتقن البارع المصنف المفيد، كان مولى لبعض المواصلة، وقيل لبعض الحرانيين اشتغل بدار الحديث بالموصل ثم انتقل إلى حران وقد رحل إلى بلدان شتى، وسمع الكثير من المشايخ شرقا وغربا، وأقام بحران إلى أن توفي بها في هذه السنة، وكان مولده في سنة ست وثلاثين وخمسمائة، كان دينا صالحا خيرا، رحمه الله تعالى بمنه وكرمه.
الوجيه الأعمى، أبو بكر المبارك بن سعيد بن الدهان النحوي الواسطي الملقب بالوجيه، ولد بواسط، وقدم بغداد، فاشتغل بعلم العربية والنحو، فأتقن ذلك، وحفظ شيئا كثيرا من أشعار العرب، وسمع الحديث، وكان حنبليا، فانتقل إلى مذهب أبي حنيفة، ثم صار شافعيا، وولي تدريس النحو بالنظامية، وفيه يقول الشاعر:
فمن مبلغا عني الوجيه رسالة ... وإن كان لا تجدي لديه الرسائل
تمذهبت للنعمان بعد ابن حنبل ... وذلك لما أعوزتك المآكل
وما اخترت رأي الشافعي تدينا ... ولكنما تهوى الذي هو حاصل
#
