البداية والنهاية — ج 17
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص53
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أبو اليمن الكندي، ولد ببغداد ونشأ بها، واشتغل وحصل، ثم قدم دمشق فأقام بها، وفاق أهل زمانه شرقا وغربا في النحو والعربية وغير ذلك من فنون العلم، وعلو الإسناد وحسن الطريقة والسيرة وحسن العقيدة والسريرة. وانتفع به علماء عصره، وأثنوا عليه، وخضعوا له. وكان حنبليا، ثم صار حنفيا. ولد في اليوم الخامس والعشرين من شعبان سنة عشرين وخمسمائة، فقرأ القرآن بالروايات وله عشر سنين، وسمع الكثير من الحديث العالي على الشيوخ الثقات، وعني بذلك، وتعلم العربية واللغة، واشتهر بذلك، ثم صار إلى الشام في سنة ثلاث وستين وخمسمائة، وسكن مصر، واجتمع بالقاضي الفاضل، ثم انتقل إلى دمشق فسكن بدرب العجم منها، وحظي عند الملوك والوزراء والأمراء، وتردد إليه العلماء والملوك وأبناؤهم، كان الأفضل بن صلاح الدين - وهو صاحب دمشق - يتردد إليه في منزله وأخوه المحسن، وكذلك المعظم في أيامه على ملك دمشق، ينزل إليه إلى درب العجم يقرأ عليه في " المفصل " للزمخشري، وكان المعظم يعطي لمن حفظ " المفصل " ثلاثين دينارا جائزة، وكان يحضر مجلسه بدرب العجم جميع المصدرين بالجامع، كالشيخ علم الدين السخاوي، ويحيى بن معطي، والوجيه البوني، والفخر التركي وغيرهم، وكان القاضي الفاضل يثني عليه كثيرا.
قال السخاوي: كان عنده من العلوم ما لا يوجد عند غيره، ومن العجب أن سيبويه، وقد شرحت عليه " كتابه "، كان اسمه عمرو، واسم الشيخ أبي اليمن زيد، فقلت في ذلك:
#
