البداية والنهاية — ج 17
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص66
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فرأيت الشيخ العماد في المنام وعليه حلة خضراء، وعمامة خضراء، وهو في مكان متسع كأنه روضة، وهو يرقى في درج متسعة، فقلت: يا عماد الدين، كيف بت فإني والله مفكر فيك؟ فنظر إلي وتبسم على عادته، ثم قال:
رأيت إلهي حين أنزلت حفرتي ... وفارقت أصحابي وأهلي وجيرتي
وقال جزيت الخير عني فإنني ... رضيت فها عفوي لديك ورحمتي
دأبت زمانا تأمل الفوز والرضا ... فوقيت نيراني ولقيت جنتي
قال: فانتبهت وأنا مذعور، وكتبت الأبيات.
القاضي جمال الدين بن الحرستاني:
عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل أبو القاسم الأنصاري بن الحرستاني، قاضي القضاة بدمشق، ولد سنة عشرين وخمسمائة، وكان أبوه من أهل حرستا، فنزل داخل باب توما، وأم بمسجد الزينبي، ونشأ ولده هذا نشأة حسنة، سمع الحديث الكثير، وشارك الحافظ ابن عساكر في كثير من شيوخه، وكان يجلس لإسماع الحديث بمقصورة الخضر، وعندها كان يصلي دائما، لا تفوته الجماعة بالجامع، وكان
#
