البداية والنهاية — ج 17
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص67
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
منزله بالحويرة، ودرس بالمجاهدية، وعمر دهرا طويلا على هذا القدم الصالح، وناب في الحكم عن ابن أبي عصرون ثم ترك ذلك ولزم بيته وصلاته بالجامع، ثم عزل العادل القاضي ابن الزكي الطاهر بن محيي الدين محمد بن علي القرشي، وألزم القاضي جمال الدين بن الحرستاني هذا بولاية القضاء، وله ثنتان وتسعون سنة، وأعطاه تدريس العزيزية. وأخذ التقوية أيضا من ابن الزكي، وولاها فخر الدين بن عساكر. قال ابن عبد السلام: ما رأيت أحدا أفقه من ابن الحرستاني، كان يحفظ الوسيط للغزالي. وذكر غير واحد أنه كان من أعدل القضاة وأقومهم بالحق، لا تأخذه في الله لومة لائم. وكان ابنه عماد الدين يخطب بجامع دمشق وولي مشيخة الأشرفية ينوب عنه، وكان القاضي جمال الدين يجلس للحكم بمدرسته المجاهدية، وكان السلطان قد أرسل إليه طراحة ومسندا لأجل أنه شيخ كبير، وكان ابنه يجلس بين يديه، فإذا قام أبوه جلس هو مكانه، ثم إنه عزل ابنه عن نيابته لشيء بلغه عنه، واستناب شمس الدين بن الشيرازي، وكان يجلس تجاهه في شرقي الإيوان، واستناب معه شمس الدين ابن سني الدولة، وبنيت له دكة في الزاوية القبلية بغرب المدرسة، واستناب شرف الدين بن الموصلي الحنفي، فكان يجلس في محراب
#
