البداية والنهاية — ج 17
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص71
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وساعده على ذلك الأفضل بن صلاح الدين صاحب سميساط، فصده عن ذلك الملك الأشرف موسى بن العادل، وقهر ملك الروم، وكسر جيشه، ورده خائبا.
وفيها تملك الأشرف مدينة سنجار مضافا إلى ما بيده من الممالك هنالك.
وفيها توفي السلطان الملك العادل أبو بكر بن أيوب، فأخذت الفرنج - لعنهم الله - ثغر دمياط، ثم ركبوا، وقصدوا بلاد مصر من ثغر دمياط، فحاصروه مدة أربعة أشهر، والكامل محمد يقاتلهم ويمانعهم ويصدهم عما يريدونه، فتملكوا على المسلمين برج السلسلة، وهو كالقفل على ديار مصر، وصفته في وسط جزيرة في النيل عند انتهائه إلى البحر، ومن هذا البرج إلى دمياط - وهو على شاطئ البحر وحافة النيل - سلسلة، ومنه إلى الجانب الآخر وعليه الجسر - سلسلة أخرى، ليمنع دخول المراكب من البحر إلى النيل، فلا يمكن الدخول، فلما ملكت الفرنج هذا البرج شق ذلك على المسلمين بديار مصر وغيرها، وحين وصل الخبر إلى الملك العادل وهو بمرج الصفر، تأوه لذلك تأوها شديدا، ودق بيده على صدره أسفا وحزنا، ومرض من ساعته مرض الموت لأمر يريده الله عز وجل، فلما كان يوم الجمعة سابع جمادى الآخرة توفي - رحمه الله - بقرية عالقين، فجاء ولده المعظم مسرعا، فجمع حواصله، وأرسله في
#
