شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 17

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص97

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وسبوهم، وعاقبوهم بأنواع العذاب، حتى إنهم قتلوا في يوم واحد سبعمائة ألف إنسان.

ثم ساروا إلى نيسابور، ففعلوا فيها قريبا مما فعلوا بأهل مرو، ثم إلى طوس، فقتلوا وخربوا مشهد علي بن موسى والرشيد، وتركوه خرابا، ثم ساروا إلى هراة، فقتلوا خلقا واستنابوا عليها، ثم ساروا إلى غزنة، فقاتلهم جلال الدين بن خوارزم شاه فكسرهم، فعادوا إلى هراة، فإذا أهلها قد نقضوا، فقتلوهم عن آخرهم، ثم عادوا إلى ملكهم جنكزخان - لعنه الله وإياهم -، وأرسل جنكزخان طائفة أخرى إلى مدينة خوارزم، فحاصروها حتى فتحوا البلد قهرا، فقتلوا من فيها قتلا ذريعا، ونهبوها وسبوا أهلها، وأرسلوا الجسر الذي يمنع ماء جيحون عنها، فغرقت دورها، وهلك جميع أهلها.

ثم عادوا إلى ملكهم جنكزخان، وهو مخيم على الطالقان فجهز منهم طائفة إلى غزنة، فاقتتل معهم جلال الدين بن خوارزم شاه، فكسرهم جلال الدين كسرة عظيمة، واستنقذ منهم خلقا من أسارى المسلمين، ثم كتب إلى جنكزخان يطلب منه أن يبرز بنفسه لقتاله، فقصده جنكزخان فتواجها، وقد تفرق على جلال الدين بعض جيشه، ولم يبق بد من القتال، فاقتتلوا ثلاثة أيام لم يعهد مثلها قبلها من قتالهم، ثم ضعف أصحاب السلطان جلال الدين بن خوارزم شاه، فذهبوا فركبوا في بحر الهند، فسارت التتار إلى غزنة، فأخذوها بلا كلفة ولا ممانعة، كل هذا أو أكثره وقع في هذه السنة.

وفي هذه السنة أيضا ترك الأشرف موسى بن العادل لأخيه شهاب الدين

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية