البداية والنهاية — ج 17
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج17 ص99
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
آواه، وحفظه من أذى أخيه الكامل حين أراد أن يبايع للفائز، ثم إنه سعى في الأرض فسادا في بلاد الجزيرة فسجنه الأشرف حتى مات كمدا وذلا وعريا.
وفيها أوقع الكامل بالفرنج الذين على دمياط بأسا شديدا، فقتل منهم عشرة آلاف، وأخذ خيولهم وأموالهم، ولله الحمد.
وفيها عزل المعظم المعتمد مبارز الدين إبراهيم عن ولاية دمشق وولاها للعزيز خليل، ولما خرج الحاج إلى مكة شرفها الله تعالى، كان أميرهم المعتمد، فحصل به خير كثير، وذلك أنه كف عبيد مكة عن نهب الحجاج بعد قتلهم أمير حاج العراقيين آقباش الناصري، وكان من أكبر الأمراء عند الخليفة الناصر، وأخصهم عنده; وذلك لأنه قدم معه بخلع للأمير حسين بن أبي عزيز قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم العلوي الحسني الزيدي بولايته لإمرة مكة بعد أبيه، وكانت وفاته في جمادى الأولى من هذه السنة، فنازع في ذلك راجح، وهو أكبر أولاد قتادة، وقال: لا يتأمر عليها غيري. فوقعت فتنة أفضى الحال إلى قتل آقباش غلطا. وقد كان قتادة من أكابر الأشراف الحسنيين الزيديين، وكان عادلا منصفا منعما، نقمة على عبيد مكة والمفسدين بها، ثم عكس هذا السير، فظلم وجدد المكوس، ونهب الحاج غير مرة، فسلط الله عليه ولده حسنا، فقتله وقتل عمه وأخاه أيضا، فلهذا لم يمهل الله حسنا هذا، بل سلبه الملك، وشرده في البلاد، وقيل: بل قتل كما ذكرنا. وكان قتادة شيخا
#
