البداية والنهاية — ج 18
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج18 ص143
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
المسلمين، ورجعوا عنها بعد ثلاثة أيام يوم الأربعاء رابع عشرين المحرم إلى عين تاب، إلى مرج دابق، وزينت دمشق، ودقت البشائر.
وفي أول صفر رحل نائب ملطية متوجها إلى السلطان. وفي نصف الشهر وصل قاضيها الشريف شمس الدين ومعه خلق كثير من المسلمين من أهلها. وفي بكرة نهار الجمعة سادس عشر ربيع الأول وصل إلى دمشق نائبها الأمير تنكز الناصري، أعزه الله تعالى، وفي خدمته الجيوش الشامية والمصرية، وخرج الناس للفرجة عليهم على العادة، وأقام المصريون قليلا ثم ترحلوا إلى القاهرة، وقد كانت ملطية إقطاعا للجوبان، أطلقها له ملك التتر، فاستناب بها رجلا كرديا، فتعدى وأساء، وظلم، وكاتب أهلها السلطان الناصر، وأحبوا أن يكونوا من رعيته، فلما ساروا إليها وأخذوها، وفعلوا ما فعلوا فيها - جاءها بعد ذلك الجوبان، فعمرها ورد إليها خلقا من الأرمن وغيرهم.
وفي التاسع عشر من هذا الشهر وصل إلينا الخبر بمسك بكتمر الحاجب، وأيدغدي شقير، وغيرهما، وكان ذلك يوم الخميس مستهل هذا الشهر، وذلك؛ لأنهم اتفقوا على السلطان، فبلغه الخبر، فمسكهم، واحتيط على أموالهم وحواصلهم، وظهر لبكتمر أموال كثيرة، وأمتعة، وأخشاب، وحواصل
#
