البداية والنهاية — ج 18
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج18 ص18
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
التلاوي بشد الدواوين، وهنأهم الناس، وحضر نائب السلطنة والأعيان المقصورة لسماع الخطبة، وقرئ تقليد ابن صصرى بعد الصلاة، ثم جلس في الشباك الكمالي، وقرئ تقليده مرة ثانية.
وفي جمادى الأولى وقع بيد نائب السلطنة كتاب مزور، فيه أن الشيخ تقي الدين ابن تيمية، والقاضي شمس الدين بن الحريري، وجماعة من الأمراء والخواص الذين بباب السلطنة، يناصحون التتر ويكاتبوهم، ويريدون تولية قبجق على الشام، وأن الشيخ كمال الدين بن الزملكاني يعلمهم بأحوال الأمير جمال الدين آقوش الأفرم، وكذلك كمال الدين بن العطار، فلما وقف عليه نائب السلطنة عرف أن هذا مفتعل، ففحص عن واضعه، فإذا هو فقير كان مجاورا بالبيت الذي كان إلى جانب محراب الصحابة، يقال له: اليعفوري، وآخر معه يقال له: أحمد الفناري، وكانا معروفين بالشر والفضول، ووجد معهما مسودة هذا الكتاب، فتحقق نائب السلطنة ذلك، فعزرا تعزيرا عنيفا، ثم وسطا بعد ذلك في مستهل جمادى الآخرة، وقطعت يد الكاتب الذي كتب لهما هذا الكتاب، وهو التاج بن المناديلي. وفي أواخر جمادى الأولى انتقل الأمير سيف
#
