البداية والنهاية — ج 18
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج18 ص164
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الأرض نحو خمسمائة ذراع، سعة ثلاثين ذراعا، وحمل السيل ذلك إلى غربي البلد، لا يمر على شيء إلا أتلفه، ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها، فأتلف ما يزيد على ثلثها، ودخل الجامع فارتفع فيه على قامة ونصف، ثم قوي على حائطه الغربي فأخربه، وأتلف جميع ما فيه من الحواصل، والكتب، والمصاحف، وأتلف شيئا كثيرا من رباع الجامع، وهلك تحت الهدم خلق كثير من الرجال، والنساء، والأطفال، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وغرق في الجامع الشيخ علي بن محمد بن الشيخ علي الحريري هو وجماعة معه من الفقراء، ويقال: جملة من هلك بالغرق في هذه الكائنة من أهل بعلبك مائة وأربعة وأربعون نفسا سوى الغرباء، وجملة الدور التي خربها والحوانيت التي أتلفها نحو من ستمائة دار وحانوت، وجملة البساتين التي جرف أشجارها عشرون بستانا، ومن الطواحين ثمانية سوى الجامع والأمينية، وأما الأماكن التي دخلها وأتلف ما فيها ولم تخرب فكثير جدا.
وفي هذه السنة زاد النيل زيادة عظيمة لم يسمع بمثلها من مدد، وغرق بلادا كثيرة، وهلك فيها ناس كثير أيضا، وغرق منية الشيرج، فهلك للناس فيها شيء كثير، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
#
