البداية والنهاية — ج 18
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج18 ص268
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: وفي يوم الأربعاء منتصف شعبان أمر قاضي القضاة الشافعي بحبس جماعة من أصحاب الشيخ تقي الدين في سجن الحكم، وذلك بمرسوم نائب السلطنة، وإذنه له فيه فيما تقتضيه الشريعة في أمرهم، وعزر جماعة منهم على دواب ونودي عليهم، ثم أطلقوا سوى شمس الدين محمد بن قيم الجوزية، فإنه حبس في القلعة، وسكنت القضية.
قال: وفي أول رمضان وصلت الأخبار إلى دمشق أنه أجريت عين ماء إلى مكة، شرفها الله، وانتفع الناس بها انتفاعا كثيرا، وهذه العين تعرف قديما بعين باذان، أجراها جوبان من بلاد بعيدة حتى دخلت إلى نفس مكة، ووصلت إلى عند الصفا وباب إبراهيم، واستقى الناس منها، فقيرهم وغنيهم، وضعيفهم وشريفهم، كلهم فيها سواء، وارتفق أهل مكة بذلك رفقا كثيرا، ولله الحمد والمنة. وكانوا قد شرعوا في حفرها وتجديدها في أوائل هذه السنة إلى العشر الأخر من جمادى الأولى، واتفق أن في هذه السنة كانت الآبار التي في مكة قد يبست وقل ماؤها، وقل ماء زمزم أيضا، فلولا أن الله تعالى لطف بالناس بإجراء هذه القناة لنزح عن مكة أهلها، أو لهلك كثير ممن يقيم بها، وأما الحجيج في أيام الموسم فحصل لهم بها رفق عظيم زائد عن الوصف، كما شاهدنا ذلك في سنة إحدى وثلاثين عام حججنا.
وجاء كتاب السلطان إلى نائبه بمكة بإخراج الزيديين من المسجد الحرام، وأن لا يكون لهم فيه إمام ولا مجتمع، ففعل ذلك.
#
