شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 18

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج18 ص32

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وأحسنهم تقية، ودفن بتربة لهم تحت الكهف بسفح قاسيون، وتأسف الناس عليه لإحسانه إليهم، رحمه الله.

الملك العادل زين الدين كتبغا، توفي بحماة نائبا عليها بعد صرخد يوم الجمعة يوم عيد الأضحى، ونقل إلى تربته بسفح قاسيون غربي الرباط الناصري، يقال لها: العادلية، وهي تربة مليحة ذات شبابيك، وبوابة، ومئذنة، وله عليها أوقاف دارة على وظائف، من قراءة، وأذان، وإمامة، وغير ذلك، وكان من كبار الأمراء المنصورية، وقد ملك البلاد بعد مقتل الأشرف خليل بن المنصور، ثم انتزع الملك لاجين، وجلس في قلعة دمشق، ثم تحول إلى صرخد، فكان بها حتى قتل لاجين، وأخذ الملك الناصر بن قلاوون فاستنابه بحماة حتى كانت وفاته كما ذكرنا، وكان من خيار الملوك، وأعدلهم، وأكثرهم برا، وكان من خيار الأمراء والنواب، رحمه الله تعالى.

[ثم دخلت سنة ثلاث وسبعمائة]

[الأحداث التي وقعت فيها]

ثم دخلت سنة ثلاث وسبعمائة

استهلت والحكام هم المذكورون في التي قبلها. وفي صفر تولى الشيخ كمال الدين بن الشريشي نظر الجامع الأموي، وخلع عليه، وباشره مباشرة مشكورة، وساوى بين الناس، وعزل نفسه في رجب منها. وفي شهر صفر تولى الشيخ شمس الدين الذهبي خطابة كفر بطنا، وأقام بها.

ولما توفي الشيخ زين الدين الفارقي في هذه السنة، كان نائب السلطنة في نواحي البلقاء يكشف بعض الأمور، فلما قدم تكلموا معه في وظائف الفارقي، فعين الخطابة لشرف الدين الفزاري، وعين الشامية البرانية ودار الحديث للشيخ كمال الدين بن الشريشي، وذلك بإشارة الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وأخذ منه الناصرية للشيخ كمال الدين بن الزملكاني، ورسم بكتابة التواقيع بذلك، وباشر الشيخ شرف الدين الإمامة والخطابة، وفرح الناس به لحسن قراءته، وطيب صوته، وجودة سيرته، فلما كان بكرة يوم الاثنين ثاني عشرين ربيع الأول وصل البريد من مصر صحبة الشيخ صدر الدين بن الوكيل، وقد سبقه مرسوم السلطان له بجميع جهات الفارقي مضافا إلى ما بيده من التدريسين، فاجتمع بنائب السلطنة بالقصر، وخرج من عنده إلى الجامع، ففتح له باب دار الخطابة فنزلها،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية