البداية والنهاية — ج 18
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج18 ص43
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
نأى النوم عن جفني فبت مسهدا ... أخا كلف حلف الصبابة موجدا
سمير الثريا والنجوم مدلها ... فمن ولهي خلت الكواكب ركدا
طريحا على فرش الصبابة والأسى ... فما ضركم لو كنتم لي عودا
تقلبني أيدي الغرام بلوعة ... أرى النار من تلقائها لي أبردا
ومزق صبري بعد جيران حاجز ... سعير غرام بات في القلب موقدا
فأمطرته دمعي لعل زفيره ... يقل فزادته الدموع توقدا
فبت بليل نابغي ولا أرى ... على النأي من بعد الأحبة مسعدا
فيا لك من ليل تباعد فجره ... علي إلى أن خلته قد تخلدا
غراما ووجدا لا يحد أقله ... بأهيف معسول المراشف أغيدا
له طلعة كالبدر زان جمالها ... بطرة شعر حالك اللون أسودا
يهز من القد الرشيق مثقفا ... ويشهر من جفنيه سيفا مهندا
وفي ورد خديه وآس عذاره ... وضوء ثناياه فنيت تجلدا
غدا كل حسن دونه متقاصرا ... وأضحى له رب الجمال موحدا
إذا ما رنا واهتز عند لقائه ... سباك فلم تملك لسانا ولا يدا
وتسجد إجلالا له وكرامة ... وتقسم قد أمسيت في الحسن أوحدا
#
