شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 18

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج18 ص57

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

بالديار المصرية إهانة عظيمة كثيرة، وذلك أن قاضيهم كان قليل العلم، مزجى البضاعة، وهو شرف الدين الحراني، فلذلك نال أصحابهم ما نالهم، وصارت حالهم حالهم.

وفي شهر رمضان جاء كتاب من مقدم الخدام بالحرم النبوي يستأذن السلطان في بيع طائفة من قناديل الحرم النبوي لينفق ذلك في بناء مئذنة عند باب السلام الذي عند المطهرة، فرسم له بذلك، وكان في جملة القناديل قنديلان من ذهب زنتهما ألف دينار، فباع ذلك، وشرع في بنائها، وولي سراج الدين عمر قضاءها مع الخطابة، فشق ذلك على الروافض.

وفي يوم الخميس ثاني عشر ذي القعدة وصل البريد من الديار المصرية بتولية القاضي شمس الدين محمد بن إبراهيم بن إبراهيم بن داود الأذرعي الحنفي قضاء الحنفية عوضا عن ابن الحريري، وتولية الفزاري الخطابة عوضا عن عمه شرف الدين، توفي، وخلع عليهما بذلك، وباشرا يوم الجمعة ثالث عشر الشهر، وخطب الشيخ برهان الدين خطبة حسنة حضرها الناس والأعيان، ثم بعد خمسة أيام عزل نفسه عن الخطابة، وآثر بقاءه على البادرائية حين بلغه أنها طلبت لتؤخذ منه، فبقي منصب الخطابة شاغرا، ونائب الخطيب يصلي بالناس ويخطب، ودخل عيد الأضحى وليس للناس خطيب، وقد كاتب نائب السلطنة في ذاك، فجاء المرسوم بإلزامه بذلك، وفيه: لعلمنا بأهليته، وكفايته، واستمراره على ما بيده من تدريس البادرائية.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية