البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص126
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
المدينة، فقال له ابن عمر قولا أغضبه، فانتفخ حتى ملأ السكة - وفي رواية أن ابن صياد نخر كأشد نخير حمار يكون، وأن ابن عمر ضربه حتى تكسرت عصاه - ثم دخل على أخته حفصة، فقالت له: ما أردت من ابن صياد؟ أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنما يخرج من غضبة يغضبها» ".
قال بعض العلماء: ابن صياد كان بعض الصحابة يظنه الدجال الأكبر، وليس به، إنما كان دجالا من الدجاجلة صغيرا. وقد ثبت في " الصحيح " «أنه صحب أبا سعيد فيما بين مكة والمدينة، وأن ابن صياد تبرم إليه مما تقول الناس فيه إنه الدجال، ثم قال لأبي سعيد: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنه لا يدخل المدينة ". وقد ولدت بها، " وإنه لا يولد له ". وقد ولد لي، " وإنه كافر ". وأنا قد أسلمت؟ ثم قال ابن صياد: ومع هذا إني لأعلم الناس به، وأين مكانه، ولو عرض علي أن أكون إياه لما كرهت ذلك» .
وقال أحمد: حدثنا عبد المتعال بن عبد الوهاب، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد قال: «ذكر ابن صياد عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر: إنه يزعم أنه لا يمر بشيء إلا كلمه» .
وقال أحمد: ثنا سعيد مولى بني هاشم، حدثني مهدي بن
#
