البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص219
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[ذكر الأحاديث الواردة في ذلك]
قد تقدم في حديث النواس بن سمعان عند مسلم «أن عيسى ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق» . وفي غير رواية مسلم: «أنه ينزل على المنارة البيضاء الشرقية بدمشق» . وهذا أشبه، فإن في سياق الحديث " «فينزل وقد أقيمت الصلاة للصبح فيقول له إمام المسلمين: تقدم يا روح الله. فيقول: لا، إنها إنما أقيمت لك» " ففيه من الدلالة الظاهرة أنه ينزل على منارة المعبد الأعظم الذي يكون فيه إمام المسلمين إذ ذاك، وإمام المسلمين يومئذ هو المهدي فيما قيل، وهو جامع دمشق الأكبر. والله أعلم.
وقد تقدم في حديث أبي أمامة أنه ينزل في غير دمشق، وليس ذلك بمحفوظ.
وكذا الحديث الذي ساقه ابن عساكر في " تاريخه " من طريق محمد بن عائذ، ثنا الوليد، ثنا من سمع عبد الرحمن بن ربيعة، يحدث عن عبد الرحمن بن أيوب بن نافع بن كيسان، عن جده نافع بن كيسان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «ينزل عيسى ابن مريم عند باب دمشق - قال نافع: ولا أدري أي بابها يريد - عند المنارة البيضاء لست ساعات من النهار في ثوبين ممشقين، كأنما يتحدر من رأسه اللؤلؤ» ". ففيه مبهم لم يسم، وهو منكر; إذ هو مخالف لما ثبت في الصحاح من أن نزوله وقت السحر عند إضاءة الفجر وقد
#
