البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص218
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وروى ابن أبي حاتم عنه: أن رجلا سأل الحسن عن قوله تعالى: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} [النساء: 159] . فقال: قبل موت عيسى، إن الله رفع عيسى إليه، وهو باعثه قبل يوم القيامة مقاما يؤمن به البر والفاجر. وهكذا قال قتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغير واحد، وهو ثابت في الصحيحين، عن أبي هريرة، كما سيأتي موقوفا، وفي رواية مرفوعا. والله أعلم.
وهذا هو المقصود من السياق الإخبار بحياته الآن في السماء، وليس الأمر كما يزعمه أهل الكتاب الجهلة أنهم صلبوه بل رفعه الله إليه، ثم ينزل من السماء قبل يوم القيامة، كما دلت عليه الأحاديث المتواترة كما سبق في أحاديث الدجال، وكما سيأتي أيضا، وبالله المستعان.
وقد روي عن ابن عباس وغيره أن الضمير في قوله: {قبل موته} [النساء: 159] عائد على أهل الكتاب، أي يؤمن بعيسى قبل الموت، وذلك لو صح لما كان مخالفا للأول، ولكن الصحيح في المعنى والإسناد ما ذكرناه، وقد قررناه في كتابنا " التفسير " بما فيه كفاية، ولله الحمد والمنة.
#
