البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص27
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
في " مسند أحمد " من رواية رافع بن بشر السلمي، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون هذه الزيادة إلى: " تضيء أعناق الإبل ببصرى ". وهو الصواب; فإن هذه النار التي ذكر أبو نعيم هي النار التي تسوق الناس إلى أرض المحشر، كما سيأتي بيان ذلك قريبا.
وقال الإمام أحمد: ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي، سمعت الأعمش يحدث عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن حبيب بن حماز، عن أبي ذر قال: «أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلنا ذا الحليفة فتعجلت رجال منا إلى المدينة، وبات رسول الله، فلما أصبح سأل عنهم، فقيل: تعجلوا إلى المدينة. فقال: " تعجلوا إلى المدينة والنساء، أما إنهم سيدعونها أحسن ما كانت ". ثم قال: " ليت شعري، متى تخرج نار من اليمن من جبل الوراق تضيء لها أعناق الإبل بروكا ببصرى كضوء النهار» ". وهذا الإسناد لا بأس به، وكأنه مما اشتبه على بعض الرواة، فإن النار التي تخرج من قعر عدن من اليمن، هي التي تسوق الناس الموجودين في آخر الزمان إلى المحشر، وأما النار التي تضيء لها أعناق الإبل، فتلك تخرج من أرض المدينة النبوية، كما تقدم بيان ذلك.
وقد ذكر الشيخ شهاب الدين أبو شامة - وكان شيخ المحدثين في زمانه،
#
