البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص28
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وأستاذ المؤرخين في أوانه - أن في سنة أربع وخمسين وستمائة في يوم الجمعة خامس جمادى الآخرة منها ظهرت نار بأرض الحجاز في أرض المدينة النبوية، في بعض تلك الأودية، طول أربعة فراسخ وعرض أربعة أميال، تسيل الصخر، حتى يبقى مثل الآنك، ثم يصير مثل الفحم الأسود، وأن الناس كانوا يسيرون على ضوئها بالليل إلى تيماء، وأنها استمرت شهرا، وقد ضبط ذلك أهل المدينة، وعملوا فيها أشعارا، وقد ذكرناها فيما تقدم.
وأخبرني قاضي القضاة صدر الدين علي بن أبي القاسم الحنفي، قاضيهم بدمشق، عن والده الشيخ صفي الدين مدرس الحنفية ببصرى، أنه أخبره غير واحد من الأعراب صبيحة تلك الليلة، ممن كان بحاضرة بلد بصرى، أنهم شاهدوا أعناق الإبل في ضوء هذه النار التي ظهرت من أرض الحجاز، وقد تقدم بسط ذلك سنة أربع وخمسين وستمائة بما فيه كفاية عن إعادته هنا.
[ذكر إخباره صلى الله عليه وسلم بالغيوب المستقبلة بعد زماننا هذا]
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عاصم، حدثنا عزرة بن ثابت، حدثنا علباء بن أحمر اليشكري، حدثنا أبو زيد الأنصاري، قال: «صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت الظهر، ثم نزل
#
