شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 19

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص263

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

السعدي، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل» ". فقال معاوية، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو بن العاص: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الهجرة خصلتان; إحداهما أن تهجر السيئات، والأخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله، ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة، ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب، فإذا طلعت، طبع على كل قلب بما فيه، وكفي الناس العمل» ". وهذا إسناد جيد قوي، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب.

وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد، والترمذي - وصححه - والنسائي، وابن ماجه، من طريق عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " «إن الله فتح بابا قبل المغرب عرضه سبعون - أو قال: أربعون - عاما للتوبة، لا يغلق حتى تطلع الشمس منه» ".

فهذه الأحاديث المتواترة، مع الآية الكريمة دليل على أن من أحدث إيمانا، أو توبة بعد طلوع الشمس من مغربها لا تقبل منه، وإنما كان كذلك، والله أعلم; لأن ذلك من أكبر أشراط الساعة وعلاماتها الدالة على اقترابها ودنوها، فعومل ذلك الوقت معاملة يوم القيامة، كما قال تعالى: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} [الأنعام: 158] .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية