شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 19

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص266

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الناس، وهذا أمر محقق عام، وليس كما روي عن ابن مسعود أنه خيال في أعين قريش من شدة الجوع.

قال تعالى: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] . أي: ظاهر بين واضح جلي، ليس خيالا من شدة الجوع، {ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون} [الدخان: 12] . أي: ينادي أهل ذلك الزمان ربهم بهذا الدعاء; يسألون كشف هذه الشدة عنهم، فإنهم قد آمنوا، وأيقنوا بما وعدوا به من الأمور الغيبية الكائنة، بعد ذلك يوم القيامة، وهذا دليل على أن هذا أمر يكون قبل يوم القيامة، حيث يمكن رفعه، ويمكن استدراك التوبة والإنابة. والله أعلم.

وقد روى البخاري، عن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، عن الأعمش ومنصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: بينما رجل يحدث في كندة قال: يجيء دخان يوم القيامة، فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمن كهيئة الزكام. ففزعنا، فأتينا ابن مسعود. قال: وكان متكئا. فغضب فجلس، فقال: يا أيها الناس، من علم شيئا فليقل، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم. فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم. فإن الله تعالى قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} [ص: 86] . [ص: 86]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية