البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص312
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
{يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد} [الحج: 1]
[الحج: 1، 2] .
فيمكثون في ذلك العذاب ما شاء الله سبحانه، إلا أنه يطول، ثم يأمر الله إسرافيل، فينفخ نفخة الصعق، فيصعق أهل السماوات والأرض، إلا من شاء الله، فإذا هم خمدوا، جاء ملك الموت إلى الجبار تعالى، فيقول: يا رب، مات أهل السماوات والأرض إلا من شئت. فيقول الله سبحانه له، وهو أعلم: من بقي؟ فيقول: يا رب، بقيت أنت الحي الذي لا يموت، وبقيت حملة عرشك، وبقي جبريل وميكائيل وبقيت أنا. فيقول الله، عز وجل: ليمت جبريل وميكائيل. فينطق سبحانه العرش، فيقول: يا رب، يموت جبريل وميكائيل؟ فيقول الله سبحانه للعرش: اسكت، إني كتبت الموت على كل من كان تحت عرشي. فيموتان، ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار، عز وجل، فيقول: يا رب، قد مات جبريل وميكائيل. فيقول، وهو أعلم بمن بقي: فمن بقي؟ فيقول: يا رب، بقيت أنت الحي الذي لا يموت، وبقي حملة عرشك، وبقيت أنا. فيقول الله تعالى: فليمت حملة عرشي. فيموتون، ثم يأمر الله سبحانه العرش فيقبض الصور من إسرافيل، وإسرافيل من جملة حملة العرش، ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار، عز وجل، فيقول: يا رب، قد مات حملة عرشك. فيقول تبارك وتعالى، وهو أعلم بمن بقي: فمن بقي؟ فيقول: يا رب، بقيت أنت الحي الذي
#
