شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 19

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص39

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ضلالة، فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم» ". ولكن هذا حديث ضعيف; لأن معان بن رفاعة السلامي قد ضعفه غير واحد من الأئمة. وفي بعض الروايات: " «عليكم بالسواد الأعظم; الحق وأهله» ". وقد كان الإمام أحمد يقول: السواد الأعظم محمد بن أسلم الطوسي. وقد كان أهل الحق في الصدر الأول هم أكثر الأمة; فكان لا يوجد فيهم مبتدع لا في الأقوال ولا الأفعال، وفي الأعصار المتأخرة فقد يجتمع الجم الغفير على بدعة، وقد يخلو الحق في بعض الأزمان المتأخرة عن عصابة يقومون به، كما قال في حديث حذيفة: «فإن لم يكن لهم إمام ولا جماعة؟ قال له: " فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك» ". وتقدم الحديث الصحيح: " «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ» ". وسيأتي في الحديث: " «لا تقوم الساعة على أحد يقول: الله الله» ".

والمقصود أنه إذا ظهرت الفتن، فإنه يسوغ اعتزال الناس حينئذ، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: " «إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخويصة نفسك، ودع أمر العوام» ".

وفي رواية: " «إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة فعليك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية