البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص40
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بخاصة نفسك، فإن من بعدكم زمان الصبر، صبر فيهن كقبض على الجمر» "، وقد اعتزل جماعة من السلف الناس والجمعة والجماعة وهم أئمة كبار; كأبي ذر وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وسلمة بن الأكوع في جماعة من الصحابة، حتى اعتزلوا مسجد النبي صلى الله عليه وسلم الذي الصلاة فيه بألف صلاة. واعتزل مالك الجمعة والجماعة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم مع معرفته الحديث في فضل الصلاة فيه، فكان لا يشهد جمعة ولا جماعة، وكان إذا ليم في ذلك يقول: ما كل ما يعلم يقال. وقصته معروفة، وكذلك اعتزل سفيان الثوري وخلق من التابعين وتابعيهم; لما شاهدوه من الظلم والشرور والفتن خوفا على إيمانهم أن يسلب منهم، وقد ذكر الخطابي في كتاب " العزلة " وكذلك ابن أبي الدنيا قبله من هذا جانبا كبيرا.
وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " " «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر; يفر بدينه من الفتن» ". لم يخرجه مسلم، وقد رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من طريق ابن أبي صعصعة به، ويجوز حينئذ سؤال الموت وطلبه من الله عند ظهور الفتن والظلم وإن كان قد نهي عنه لغير ذلك، كما صح به الحديث ".
#
