البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص62
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ثلاثة كلهم ابن خليفة. ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود، من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم ". ثم ذكر شيئا لا أحفظه، فقال: " فإذا رأيتموه فبايعوه، ولو حبوا على الثلج; فإنه خليفة الله المهدي» ". تفرد به ابن ماجه، وإسناده قوي صحيح، والظاهر أن المراد بهذا الكنز المذكور كنز الكعبة، يقتتلون عنده; ليأخذه ثلاثة من أولاد الخلفاء، حتى إذا كان في آخر الزمان خرج المهدي من بلاد المشرق، وقيل: من مكة. لا من سرداب سامرا، كما تزعمه الرافضة من أنه محبوس فيه الآن، وهم ينتظرون خروجه في آخر الزمان، وهذا من الهذيان، وقسط كبير من الخذلان، وهوس شديد من الشيطان; إذ - لا دليل على ذلك ولا برهان، من كتاب ولا سنة ولا معقول صحيح ولا بيان.
وقال الترمذي: حدثنا قتيبة، حدثنا رشدين بن سعد، عن يونس، عن ابن شهاب الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «يخرج من خراسان رايات سود، فلا يردها شيء حتى تنصب بإيلياء» ". هذا - حديث غريب. وهذه الرايات السود ليست هي التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني، فاستلب بها دولة بني أمية، في سنة ثنتين وثلاثين ومائة، بل هي رايات سود أخرى تأتي صحبة المهدي، وهو محمد بن عبد الله العلوي الفاطمي الحسني، والله أعلم، يصلحه الله في ليلة واحدة، أي: يتوب عليه، ويوفقه، يلهمه رشده، بعد أن لم يكن كذلك، ويؤيده بناس من أهل المشرق، ينصرونه، ويقيمون سلطانه، ويشيدون أركانه، وتكون راياتهم سودا أيضا،
#
