البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص63
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وهو زي عليه الوقار; لأن «راية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت سوداء، يقال لها: العقاب. وقد ركزها خالد بن الوليد على الثنية التي هي شرقي دمشق، حين أقبل من العراق،» فعرفت بها الثنية، فهي إلى الآن يقال لها: ثنية العقاب. وقد كانت عقابا على الكفار، من نصارى الشام والروم والعرب والفرس. وأطدت حسن العاقبة لعباد الله الذين وعدهم الله أن يرثوا الأرض، من المهاجرين والأنصار، ولمن كان معهم وبعدهم إلى يوم الدين. وكذلك «دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح إلى مكة وعلى رأسه المغفر وكان أسود، وجاء في رواية أنه كان معتما بعمامة سوداء، فوق البيضة» .
والمقصود أن المهدي الموعود به يكون في آخر الزمان، ويكون أصل خروجه من ناحية المشرق، ثم يأتي مكة، فيبايع له عند البيت الحرام، كما ذكر ذلك في الحديث، وقد أفردت في ذكر المهدي جزءا على حدة.
وقال ابن ماجه: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا محمد بن مروان العقيلي، حدثنا عمارة بن أبي حفصة، عن زيد العمي، عن أبي صديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «يكون في أمتي المهدي إن قصر فسبع وإلا فتسع تنعم فيه أمتي نعمة لم (ينعموا مثلها) قط; تؤتي الأرض أكلها، ولا تدخر منه شيئا، والمال يومئذ كدوس، يقوم الرجل فيقول: يا مهدي،
#
