البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص66
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قيس بن جابر الصدفي، عن أبيه، عن جده مرفوعا: " «سيكون بعدي خلفاء، ثم ملوك، ثم أمراء، ثم جبابرة، ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، ثم يؤمر القحطاني، فوالذي نفسي بيده ما هو بدونه» ".
فأما الحديث الذي رواه ابن ماجه في " سننه ": حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن إدريس الشافعي، حدثني محمد بن خالد الجندي، عن أبان بن صالح، عن الحسن، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " «لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا الدنيا إلا إدبارا، ولا الناس إلا شحا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، ولا المهدي إلا عيسى ابن مريم» ". فإنه حديث مشهور بمحمد بن خالد الجندي الصنعاني المؤذن، شيخ الشافعي، وروى عنه غير واحد أيضا، وليس هو بمجهول كما زعمه الحاكم، بل قد روي عن ابن معين أنه وثقه، ولكن من الرواة من حدث به عنه، عن أبان بن أبي عياش، عن الحسن البصري، مرسلا، وذكر شيخنا في " التهذيب "، عن بعضهم، أنه رأى الشافعي في المنام وهو يقول: كذب علي يونس بن عبد الأعلى الصدفي، ليس هذا من حديثي.
قلت: يونس بن عبد الأعلى من الثقات، لا يطعن فيه بمجرد منام، وهذا الحديث فيما يظهر في بادي الرأي مخالف للأحاديث التي أوردناها في إثبات مهدي غير عيسى ابن مريم، إما قبل نزوله وهو الأظهر، والله أعلم، وإما بعد
#
