البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص9
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فأذن له فركب المسلمون المراكب إليها وفتحوها قسرا، وتوفيت أم حرام في هذه الغزوة، وكانت أم حرام مع زوجها عبادة بن الصامت، وكان مع معاوية في هذه الغزوة زوجته فاختة بنت قرظة. وأما غزوة البحر الثانية فكانت في سنة ثنتين وخمسين في أيام معاوية أيضا، غزاها ابنه يزيد ومعه الجنود فدخلوا إلى القسطنطينية، وكان معه في هذا الجيش جماعة من أعيان الصحابة، منهم أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد، رضي الله عنه، فمات هنالك وأوصى إلى يزيد بن معاوية، أن يدفنه تحت سنابك الخيل، وأن يوغل به إلى أقصى ما يمكن أن ينتهي به إلى نحو جهة العدو، ففعل ذلك.
وتفرد البخاري بما رواه من طريق ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عمير بن الأسود العنسي، عن أم حرام، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " «أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا ". قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله، أنا فيهم؟ قال: " أنت فيهم ". ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم ". قلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: " لا ".»
#
