البداية والنهاية — ج 19
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج19 ص8
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الأحاديث بمقتل الخوارج الذين قتلهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وصفتهم، ونعت ذي الثدية منهم. كل ذلك قد حررناه فيما سلف، ولله الحمد والمنة. وذكرنا عند مقتل علي الحديث الوارد في ذلك بطرقه، وألفاظه، وتقدم الحديث الذي رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي وحسنه، من طريق سعيد بن جمهان، عن سفينة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " «الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكا» ". وقد اشتملت هذه الثلاثون سنة على خلافة أبي بكر الصديق، وعمر الفاروق، وعثمان الشهيد، وعلي بن أبي طالب الشهيد أيضا، وكان تمامها وختامها بستة أشهر وليها الحسن بن علي بعد أبيه، وعند تمام الثلاثين نزل عن الأمر لمعاوية بن أبي سفيان، وأصفقت البيعة لمعاوية وسمي ذلك عام الجماعة، وقد بسطنا ذلك فيما تقدم. وروى البخاري عن أبي بكرة، رضي الله عنه، أنه «سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - والحسن بن علي إلى جانبه على المنبر -: " إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ".» وهكذا وقع.
وثبت في " الصحيحين " «عن أم حرام بنت ملحان أن ناسا من هذه الأمة يغزون البحر مرتين، وأنها تكون مع الأولين،» فكان الأمر كذلك في سنة سبع وعشرين، مع معاوية في خلافة عثمان، حين استأذن عثمان في غزو قبرس،
#
