البداية والنهاية — ج 20
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج20 ص106
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
في نور» "
. وقد رويناه في " الجعديات " من كلام علي بن أبي طالب موقوفا عليه، وهو أشبه بالصحة، والله سبحانه أعلم، فقال أبو القاسم البغوي: حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا زهير، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، قال: ذكر النار فعظم أمرها، ذكرا لا أحفظه. قال: {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين} [الزمر: 73] . حتى إذا انتهوا إلى باب من أبوابها وجدوا عنده شجرة يخرج من تحت ساقها عينان تجريان، فعمدوا إلى إحداهما، كأنما أمروا بها، فشربوا منها، فأذهبت ما في بطونهم من قذى أو أذى أو بأس، ثم عمدوا إلى الأخرى، فتطهروا منها، فجرت عليهم نضرة النعيم، ولم تغبر أشعارهم بعدها أبدا، ولا تشعث رءوسهم، كأنما دهنوا بالدهان، ثم انتهوا إلى الجنة، فقالوا: {سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين} [الزمر: 73] ثم تلقاهم الولدان فيطيفون بهم، كما يطيف ولدان أهل الدنيا بالحميم يقدم عليهم، يقولون: أبشروا بما أعد الله لكم من الكرامة. ثم ينطلق غلام من أولئك الولدان إلى بعض أزواجه من الحور العين، فيقول: جاء فلان. باسمه الذي كان يدعى به في الدنيا. قالت: أما رأيته؟ قال: نعم أنا رأيته، وهو بإثري. فيستخف إحداهن الفرح، حتى تقوم على أسكفة بابها، فإذا انتهى إلى منزله نظر إلى أساس بنيانه، فإذا جندل اللؤلؤ فوقه صرح أحمر وأخضر وأصفر من كل لون، ثم
#
