البداية والنهاية — ج 20
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج20 ص105
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
صفائح الذهب، فيضربون بالحلقة على الصفيحة، فيسمع لها طنين يا علي، لم يسمع الخلائق مثله، فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل، فتبعث قيمها فيفتح له، فإذا رآه خر له - قال مسلمة: أراه قال: ساجدا - فيقول: ارفع رأسك، إنما أنا قيمك، وكلت بأمرك. فيتبعه ويقفو أثره، فتستخف الحوراء العجلة، فتخرج من خيام الدر والياقوت، حتى تعتنقه، ثم تقول: أنت حبي وأنا حبك، وأنا الخالدة التي لا أموت، وأنا الناعمة التي لا أبأس، وأنا الراضية التي لا أسخط، وأنا المقيمة التي لا أظعن. فيدخل بيتا من أسه إلى سقفه مائة ألف ذراع، بني على جندل اللؤلؤ والياقوت، طرائق حمر وخضر وصفر، ليس منها طريقة تشاكل صاحبتها، وفي البيت سبعون سريرا، على كل سرير سبعون حشية، على كل حشية سبعون زوجة، على كل زوجة سبعون حلة، يرى مخ ساقها من وراء الحلل، يقضي جماعهن في مقدار ليلة من لياليكم هذه، الأنهار من تحتهم تطرد، أنهار من ماء غير آسن - قال: صاف لا كدر فيه - وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، لم يخرج من ضروع الماشية، وأنهار من خمر لذة للشاريين، لم تعصرها الرجال بأقدامها، وأنهار من عسل مصفى، لم يخرج من بطون النحل، فيستحلي الثمار، فإن شاء أكل قائما، وإن شاء قاعدا، وإن شاء متكئا ". ثم تلا: " {ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا} [الإنسان: 14] . فيشتهي الطعام، فيأتيه طير أبيض - قال: وربما قال: أخضر - فترفع أجنحتها، فيأكل من جنوبها أي الألوان شاء، ثم تطير فتذهب، فيدخل الملك، فيقول: سلام عليكم، تلكم الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون. ولو أن شعرة من شعر الحوراء وقعت إلى الأرض لأضاءت الأرض منها، ولكانت الشمس معها سوادا
#
