البداية والنهاية — ج 20
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج20 ص16
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[النبأ: 40] .
وقد قال ابن أبي الدنيا: حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا سيار، أنبأنا جعفر بن سليمان: سمعت أبا عمران الجوني يقول: حدثت أن البهائم إذا رأت بني آدم يوم القيامة وقد تصدعوا من بين يدي الله عز وجل ; صنفا إلى الجنة، وصنفا إلى النار، أن البهائم تناديهم: الحمد لله يا بني آدم، الذي لم يجعلنا اليوم مثلكم، فلا جنة نرجو، ولا عقاب نخاف.
وذكر القرطبي، عن أبي القاسم القشيري في " شرح الأسماء الحسنى " عند قوله: المقسط الجامع. قال: وفي خبر الوحوش والبهائم، تحشر يوم القيامة فتسجد لله سجدة، فتقول الملائكة: ليس هذا يوم سجود، هذا يوم الثواب والعقاب. فتقول البهائم: هذا سجود شكر ; حيث لم يجعلنا الله، عز وجل، من بني آدم. قال: ويقال: إن الملائكة تقول للبهائم: إن الله لم يحشركم لثواب ولا لعقاب، وإنما حشركم تشهدون فضائح بني آدم.
وحكى القرطبي أنها إذا حشرت وحوسبت تعود ترابا، ثم يحثى بها في وجوه فجرة بني آدم، قال: وذلك قوله: {ووجوه يومئذ عليها غبرة} [عبس: 40] . والله سبحانه أعلم، وفيما ذكره نظر.
#
