البداية والنهاية — ج 20
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج20 ص124
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
محمد بن يونس، حدثنا أبو عتاب الدلال، حدثنا مبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس، قال: «تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {نارا وقودها الناس والحجارة} [التحريم: 6] . قال: " أوقد عليها ألف عام حتى ابيضت، وألف عام حتى احمرت، وألف عام حتى اسودت، فهي سوداء لا يضيء لهبها» ".
وقال ابن مردويه: حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم، حدثنا الحكم بن مروان، حدثنا سلام الطويل، عن الأجلح بن عبد الله الكندي، عن عدي بن عدي، قال: قال عمر بن الخطاب: «أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم في حين لم يكن يأتيه فيه، فقال: " يا جبريل، ما لي أراك متغير اللون؟ " فقال: إني لم آتك حتى أمر الله عز وجل، بفتح أبواب النار. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا جبريل، صف لي النار، وانعت لي جهنم " فقال: إن الله أمر بها، فأوقد عليها ألف عام حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف عام حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة، لا يضيء شررها، ولا يطفأ لهبها. وقال: والذي بعثك بالحق لو أن حلقة من حلق السلسلة التي نعت الله عز وجل، في كتابه وضعت على جبال الدنيا لأذابتها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " حسبي يا جبريل ; لا ينصدع قلبي ". فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل فإذا هو يبكي. فقال: " يا جبريل، أتبكي وأنت من الله بالمكان الذي أنت به منه؟ " قال: وما يمنعني أن أبكي، وأنا لا أدري لعلي أن أكون في علم الله على غير هذه الحال؟ فقد كان إبليس مع الملائكة، وقد كان هاروت وماروت من الملائكة.
#
